جلال الدين الرومي
186
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في ابتداء خلق جسد آدم عليه السّلام عندما أمر الحق سبحانه وتعالى جبريل بأن يمضي ويأخذ من هذه الأرض قبضة من التراب وفي رواية : من كل ناحية منها قبضة من التراب - عندما أراد الصانع الخالق خلق البشر ، من أجل ابتلائهم بالخير والشر . - قال لجبريل الصدق : إمض ، وخذ قبضة من تراب الأرض ، و " ايت به " كرهينة . - فشمر عن ساعد الجد ، ونزل إلى الأرض حتى ينفذ أمر رب العالمين . 1560 - ومد يده نحو التراب ذلك الحامل لأمر الله ، فجمع التراب نفسه وانكمش حذرا خائفا . - ثم انطلق في الحديث متضرعا قائلا : بحق حرمة الخلاق الفرد . - دعني وامض ، وهبني روحي ، وحول عنى عنان جوادك الأشهب . - فبالله دعني ، ولا تحملني في مزالق التكاليف والمخاطر . - بحق ذلك اللطف الذي به اصطفاك الحق ، وجعل علم اللوح الكلي مكشوفا لك 1565 - حتى أصبحت معلما للملائكة ، وكنت دائما متكلما مع الحق . - و " بحق " أنك سوف تصير سفيرا للأنبياء ، وأنك حياة نور الوحي ولست بالبدن . - والفضل لك على إسرافيل لأنه حياة الجسد وأنت حياة الروح . - وإن نفخة الصور هي نشأة الأجساد ، لكن نفختك أنت نشأة للقلب الفريد . - وروح روح الجسد حياة للقلب ، ومن ثم فإن عطاءك أفضل من عطائه . 1570 - ثم إن ميكائيل هو الذي يوزع رزق الجسد ، لكن سعيك أنت يهب رزق القلب المنير .